سه شنبه یازدهم بهمن 1390

تزویج الزانی والزانیة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

«كلمة حول تزويج الزاني و الزانية»

 

 

 

 

 

 

 

مجيد راسخي


بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة حول تزويج الزاني و الزانية

المشهور بين الاصحاب جواز التزويج بالزّاني و الزانية مطلقاً علي كراهيّة. ذهب اليه كثير من الاصحاب منهم المحقق[1] و العلامة[2] و الشهيدان[3] و الفاضل المقداد[4] و صاحب الرياض[5] و المحقق الكركي[6] و صاحب الجواهر[7] و الشيخ الانصاري[8] وادعي الشيخ الاجماع عليه بالنسبة الي الزاني بها.[9]

و ذهب جماعة منهم المفيد[10]  و الشيخ [11]والقاضي[12] وابن زهرة[13] الي حرمه الزانية علي من زني بها قبل التوبة و فصّل آخرون كالسيّد العاملي[14] و صاحب الحدائق[15] بين المشهورة و غيرها و فقالوا بالحرمة في الاوّل دون الثاني.

و يظهر من الصدوق[16] اطلاق النهي عن تزويج الزاني و الزّانية الابعد التوبة متمسّكاً باالآية و كذلك الحلبي[17] حيث اطلق و صريح ابن ادريس في بعض عباراته جواز تزويج الزانية للزاني[18] بها الاّ ان ظاهره في بعض آخر تعليق جواز التزويج بالزّانيه مطلقاً علي التوبة[19] و لعلّه في الثانية نظر الي المشهورة حيث قال: بامرءة قد علم منها الفجور.

اقول: ان نسبة الكراهة علي اطلاقه الي المشهور بعد ملاحظة الاقوال و ذهاب كثير من القدماء الي حرمة المرأة علي الزّاني بها قبل التوبة، محل تامّل . اما اجماع الشيخ فموهون بوجود الاخبار و بمخالفة الشيخ نفسه و المفيد و غيرهما كما عرفت.

ثم انّ اكثر العامّة قائلون بجواز تزويج الزانية لمن زني بها كما اشار اليه الشيخ في الخلاف بقوله «به قال عامّة اهل العلم»[20] و هو شامل لهم مضافاً الي ما عثرنا عليه من اقوالهم في تجويز نكاح الزانية للزاني بها.[21]

و استدل علي تحريم تزويج الزاني و الزانية بقوله تعالي: الزاني لاينكح الا زانية و الزانية لاينكحها الا زان و حرّم ذلك علي المومنين.[22] اول من تمسك بالآيه فيما وجدته الشيخ الصدوق رحمه الله. قيل في معني الآيه وجوه منها: ان المراد من النكاح العقد و تكون الحرمة خاصة بالمشهور بالزّني دون مطلق الزّاني. منها: ان معني النكاح الوطء و الآية في مقام الاخبار عن اختصاص الزّني باهله فلايزني بالزانية الاالزاني و لايفعل ذلك العمل المؤمنون. منها: ان مراد الآية تحريم كل زان و زانية الا انّه نسخ بقوله تعالي: و انكحو الايامي منكم. منها: ان المراد بيان حرمة الزانية علي الزاني بها فلا يجوز له ان يعقد عليها.[23]

اقول: يقع البحث في الآيةتارة عن الموضوع و اخري عن الحكم. اما الموضوع فقد تعلّق الحرمة بالزاني و  الزانية و هما يصدقان علي اللّذين فعلا الزّني و لومرّة لقوله تعالي: الزانية و الزاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مائة جلدة.[24] بداهة لزوم الجلد علي الزّاني مرّة. هذا ولكن هناك اخبار كثيرة تدل علي ان المراد بالزاني و الزانية من اشتهر بالزّني، فماقلنا في شأن موضوع الآية كان بحيث لوخلّي و طبعه.

امّا الحكم فقد تكفّل ذيل الآية بيان تحريم نكاح الزاني و الزانيه بقوله: و حرّم ذلك علي المومنين و هي علي وزان قوله قوله: حرمت عليكم المية و الدم[25] و ايضا قوله: حرّمت عليكم امّهاتكم و بناتكم[26] و كذلك قوله و حرّم عليكم صيد البّر مادمتم حرماً.[27] فلاشك في دلالتها علي الحرمة الاّ ان بعض المفسريّن جعلوا متعلقّ الحرمة هو الزّني بعود اسم الاشارة اليه. و بعض الفقهاء ناقش في دلالة الذّيل علي تشريع التحريم بقرينة الاخبار في صدر الآية قال في الجواهر: فالظاهر انّ الآيه خبر اريد به الاخباردون النّهي والمعني انّ الزّاني اي الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزّني لايرغب في نكاح الصوالح من النساء اللّاتي علي خلاف صفته و انما يميل الي خبيثة من شكله او مشركة تقرب منه في الخباثة و الزّانية اي الفاسقه المسامحة لايرغب في نكاح ها الصالحون من الرجال... ثم قال: و حيث كان المراد بما في صدرها ذلك لزم ان يكون المراد من التحريم في آخر ها الاخبار عن حال المؤمنين بامتناعهم عمّا يرتكبه غيرهم من المشركين و فسّاق المومنين من الميل الي الزواني و عدم المبالاة من نكاحهن.[28]

و يشكل علي الاّول ان حرمة الزّني كان مشهوراً عند المسلمين. قدسيقت آيات لبيان تحريمه و قد فرّع علي حرمته وجوب الجلد في الآية السآبقه فكيف يمكن ان يحكم بالحرمة بعد ها؟ مضافاً الي ان اللازم في مثل اسماء الاشارة رجوعها الي ما هوالاصل في الكلام السّابق و هو في المقام نكاح الزاني و الزّانية لاحرمة الزّنا كي تتعلق به الاشارة و من هنا يظهر فساد القول الثّاني في معني الآيه.

و يشكل علي ما افاده في الجواهر اولاً: بانّه لو بني علي كشف المراد من انضمام الصدر و الذيل فالاولي كون الذيل قرينة علي الصدر لانه صريح في الانشاء و ما سمعت الي الان وجهاً لتأويل الانشاء الي الاخبار ولكن الصدر ظاهر في الاخبار قابل للتأويل الي الانشاء بل الاخبار كما قيل لواريد منه الانشاء يكون آكد فيه.

و ثانياً: بان ما افاده في تأويل حّرم ذلك «بالاخبار عن حال المومنين بامتناعهم عمّا يرتكبه غيرهم الخ» فغير واضح لاّن استعمال التحريم في الامتناع و التبعّد عن شئ مع مخالفته لاستعمالات العرب و نصوص الكتاب و لزوم المجاز، مستلزم للكذب لانّ من الممكن تزويج غيرالزاني بالزانية الا ان يراد به الاغلب الاعم و هو مع لزوم المجاز لظهور المومنين في الكل مخالف لسياق الآيات في بيان القضايا الحقيقة لاالخارجية.

فالحقّ في معني الآية انها في مقام تحريم نكاح كلّ من الزاني و الزانيه حتي علي الزواني و الزانيات و المشركين و المشركات لانهم مكلّفون بالفروع. ولكن الفرق بين المؤمنين و الزواني و المشركين يظهر في مقام العمل. فالمؤمنون يمنعون  انفسهم عن نكاح الزّانيات و المؤمنات كذلك. ولكنّ الزواني حيث لاالتزام لهم باوامر الشارع و نواهيه ينكحون الزانيات و الزانيات يقبلون نكاحهم و كذلك المشركين و المشركات و بالجملة صدر الآية اخبارٌ عن ثمرة التشريع و نتيجته اي بعد ما حرّم تزويج الزّاني و الزانية علي المؤمنين الذين يمنعهم ايمانهم عن نكاح الزاني و الزانية فلا ينكح الزاني الاّ زانيه بمعني انه حيث لايجوز له تزويج المرأة العفيفه و لايجوز لها التزويج بالزاني و لاتفعله فهو يستدعي زانية مثله لاتلتزم بحرمة تزويج الزاني فينكحها او يستدعي مشركة كذلك فينكحها. و الزانية لاينكحها الاّزان اي: حيث لايجوز لها تزويج نفسها للمرءالمسلم العفيف ولا يجوز له التزويج بالزانيه و لا يفعله فهي تستدعي زانياً مثلها لايلتزم بحرمة تزويج الزانية فينكحها الزاني او تستدعي مشركاً كذلك فينكحها المشرك.

و ممّا قلنا في معني الآية يظهر النظر فيما استشكل في الجواهر في دلالة الآية علي التحريم تارة بانّ ارادة التحريم يقتضي ان يباح للمسلم الزّاني نكاح المشركة و للمسلمة الزانية نكاح المشركه و تارة بان مقتضاها عدم جواز مناكحة الزاني الّا اذاكانت الزوجة زانيةً. وجه النظر ما قلنا من ان الصدر في مقام الاخبار عن ثمرة التحريم و نتيجته في الخارج فبعد ما حرّم نكاح العفيفه لايبقي للزّاني الاّ الزّانيه و المشركة حيث انّها لا التزام لهما بحرمة نكاح الزاني و كذلك بعد ما حرّم نكاح الزانية للمرء المسلم العفيف لايبقي للزانية الّا الزاني و المشرك حيث انهما التزام لهما بحرمة نكاح الزانية. والآية جعلت هذة القضية الخارجية ـ التي ينبغي انّ تتحققّ بايدي المومنين بالتّباعد عن الزواني و نكاحهم ـ تمهيداً لبيان الحكم و هذا من احسن فنون البلاغة. فالمتحصّل من جميع ما ذكرنا دلالة الآية علي حرمة تزويج الزاني و الزانية مطلقاً.

امّا الاخبار فقد تعرض بعضها لحكم نكاح الزاني و الزانية مطلقاً. و ورد قسم آخر في تحريم الزانية علي خصوص الزاني بها. فنعقد البحث في المقامين امّا

المقام الاوّل

حكم نكاح الزاني و الزانية مطلقاً.

من غير اختصاص للزّاني بها: و الاخبار في هذا المقام علي اقسام ثلاثة:

الاوّل: الاخبار الناهية.

الثاني: الاخبار المجّوزة.

الثالث: الاخبار المفصّلة.

اما القسم الاوّل اي الاخبار الناهية

فهي بنفسها علي طوائف:

الطائفة الاولي: ما تدل بظاهره علي حرمة تزويج كلّ مشتهر و معلن بالزّني الاّ بعد التوبه مع ورودها في شان الآية ناظرة اليها مفسّرة لها.

منها: صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر في قوله عزوجل الزاني لاينكح الا زانية او مشركةً قال هم رجال و نساء كانوا علي عهد رسول الله مشهورين بالزنا فنهي الله عزوّجل عن اولئك الرجال و النساء و الناس اليوم علي تلك المنزلة من شهر شيئاً من ذلك اواقيم عليه الحّد فلا تزوجوه حتّي تعرف توبته.[29]

و مثله صحيحة زرارة[30] الا ان فيها بدل «فلا تزّوجوه» «فلا ينبغ لاحدان يناكحه»

منها: موثقة حكم بن حكيم عن ابي عبدالله في قول الله عزوجل و الزانية لاينكحها الازانٍ او مشرك قال انما ذلك في الجهر ثم قال لو انّ انساناً زني ثم تاب تزوّج حيث شاء.[31]

و يؤيد جميع ذلك المروي في تفسير النعماني[32] و ماورد في تفسير القمي ذيل الآية.[33]

هذه الاخبار با جمعها تدل علي حرمة تزويج المشتهرة المعلنة بالزنا و توكدّ ما استظهر نا من الآية الاّ ّانها تضيق موضوع الحرمة و تخصها بمن اعلن الزنا اواشتهر به علي اختلاف التعابير. و في الاخبار تقرير لظهور«حرّم» في الحرمة حيث لم يتعرض الامام لهذه الجهة بعد تعّرضه لتفسير الزاني و الزانية و اما ورود لفظ «لم ينبغ» في صحيحة زرارة و ان كان ظاهراً في الكراهة في نفسه الاّ انه اريد به الحرمة في المقام لصراحة الآية، مع ظهور الاخبار الاخر فلا يبقي لهاشئ للدلالة علي الكراهة.

الطائفه الثانية: و هي مايدل بظاهره علي الحرمة كذلك من دون تعرّض لتفسير الآية. منها: صحيحة الحلبي قال قال ابوعبدالله لا تتزوج المرءة المعلنة بالزنا و لايتزوج الرّجل المعلن بالزنا الاّ بعد ان تعرف منها التوبه.[34]

و يؤيّدها ما رواه المفيد في رسالة المتعة عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال منّ شهر بالزّنا او اقيم عليه حدّ فلا تزوجه.[35]

و اماما رواه احمد بن محمد عن الحلبي قال اخبرني من سمع اباجعفر قال في المرءة الفاجرة التي قد عرف فجورها ايتزوجّها قال و مايمنعه»[36] فاّنه غير ظاهر في المشهورة المعلنة بل المراد انّ فجورها عرف لمن يريد تزويجها من غير اشتهار او عرف لقليل بحيث لايقال لها المشهورة. امّا رواية سعد بن عبدالله[37] عن صاحب الزمان التي فيها «سأله‌عن المرءة المبيّنة» فانّها مع ضعف طريقها بجهالة غير واحد من رجالها و رمي بعضها بالغلّو لا تدل علي المشهورة فانّ المبيّنه اذا قرئَ بالمفعول لايدل علي اكثر من ظهور امرها لمن يريد تزويجها اولجمع لايصدق معهم الاشتهار.

الطائفة الثالثه: و هي ما يدل علي حرمة تزويج الزّاني و الزانية.

منها: ما رواه احمد بن محمد بن عيسي في نوادره تارة عن صفوان عن العلاء عن محمد بن مسلم عن احدهما و اخري عن حماد بن عيسي عن حريز عن محمدبن مسلم عن ابي جعفر قال سالته عن الخبيثة يتزوجها الرجل قال: لا[38]

و يؤيدهما المروي في فقه الرضا: ولايجوز مناكحة الزاني و الزانية حتي تظهر توبتهما.[39]

وهذه الطائفة تحمل امّا علي المشهورة جمعاً بينها و بين ماسيأتي من جواز تزويج الزاني و الزانية او تحمل علي الكراهة. الشاهد علي الكراهة رواية الدعائم عن ابي جعفر انه سئل عن المرءة الخبيثة الفاجرة يتزوجها الرجل قال لاينبغي له ذلك و اهل الستر و العفاف خير له.[40]

و في خصوص المروي في فقه الرضا امكان حمله علي حرمة الزانية علي الزاني بها. تدلّ عليه صيغة مناكحة الظاهرة في المشاركة.

امّا القسم الثاني اي الاخبار المجوّزة

فكثيرة جّداً تعلق الجواز فيها تارةً بالمرأة الفاجرة واخري بالخبيثة و في بعضها الفواسق و ظاهر هذه العناوين لاعلاقة لاحد منها بالمرأة المعلنة المشهورة و كون المرأة فاجرة خبيثه فاسقة يجمع مع اخفائها امرها بحيث لا تكون مشهورة معلنة و من هنا لا تعارض بين هذه الطائفة من الاخبار و  الاخبار الناهية عن تزويج المعلنة لتغاير موضوعهما من رأس.

من هذه الطائفة: صحيحة زرارة قال سأله  عماروانا حاضر عن الرجل يتزوج الفاجرة متعة قال: لابأس[41] و نحوه في الدلالة صحيحة علي بن رئاب قال سألت اباعبدا... عن المرءة الفاجرة يتزوجها الرجل المسلم قال نعم و مايمنعه.[42] و نحوه موثقه عمار الساباطي.[43]

منها: صحيحة زرارةعن ابي جعفر قال سئل عن رجل اعجبته امرأة فسال عنها فاذا الثناء عليها في شئ من الفجور فقال لابأس بان يتزوجها و يحصنها.[44]

منها: موثقة محمدبن مسلم عن ابي جعفر قال قضي اميرالمومنين في  امرءة زنت و شردت ان يربطها امام المسلمين بالزوج كما يربط البعير الشارد بالعقال.[45]

منها: صحيحة علي بن يقطين قال قلت لابي الحسن نساء اهل المدينة. قال: فواسق قلت فاتزوّج منهنّ قال نعم.[46]

منها: صحيحة الحلبي قال اخبرني من سمع اباجعفر قال في المرءة الفاجرة الّتي قد عرف فجورها ايتزوجها الرجل قال و مايمنعه ولكن اذا فعل فليحصن بابه.[47]

هذه الاخبار كلّها مطلقة غير مقيد الجواز فيها بالتوبه ولكن روي المفيد مرسلا عن الحسين بن جرير عن الصادق في المرءة الفاجرة هل يحلّ تزوجيها قال نعم اذا هو اجتنبها حتي تنقضي عدّتها باستبراء رحمها من ماء الفجور فله ان يتزوجها بعد ان يقف علي توبتها.[48] ولكن هذه رواية واحدة مرسلة لايصلح لتقييد ما سبق من الصحاح المعتبرة ولكن ان اريد حمله يحمل علي الكراهة قبل التوبه.

امّا القسم الثالث الاخبار المفصّلة

روي في الدعائم عن جعفر بن محمد انه قال في قول الله عزوجل «الزاني لاينكح الّا زانيه او مشركة الزانية لاينكحها الا زان او مشرك و حرّم ذلك علي المومنين» قال نزلت في نساء مشهورات بالزنا كنّ في الجاهليه بمكة مواجرات مستعلنات ... الي قوله فامّا ان يتزوج الرجل امرءة قد علم منها الفجور فليحصن بابه... .[49]

هذا صريح في التفصيل بين المشهورة و غيرها و لكن لايصلح للاستدلال من جهة كونها مرسلة الّا انّا في غني عن ذلك بعد ما استظهر نا من الاخبار الناهية بظهور ها في المشهورة و مافهمنا من الاخبار المجّوزه بظهورها في غير المشهورة. فالمتحصّل من جميع ماذكرنا حرمة تزويج الزاني المشهور و الزانية المشهورة و جوازه في غيرهما علي كراهية. و من هنا يظهر ضعف قول صاحب الجواهر بعد نقل الاخبار و الاعتراف بتماميّة دلالتها: الّا انّ الجميع مرادٌ منه ضرب من التنزيه خصوصاً بعد عدم معروفية القائل في تخصيص الحرمه بالمشهور خاصة.[50]

المقام الثاني

حكم نكاح الزّانية بالنسبة الي الزّاني بها

وقد عرفت الاقول في صدر الكلام. امّا الاخبار في هذه المسألة فهي علي طائفتين:

الطائفة الاولي: مادلّ علي جواز النكاح مطلقاً.

منها: صحيحة ابي بصير عن ابي‌عبدالله قال سألته عن رجل فجر بامرءة ثم بداله ان يتزوجها فقال حلال اوّله سفاح و آخره نكاح اوّله حرام و آخره حلال.[51]و نحوه صحيحة الحلبّي.[52]

منها: موثقة زرارة علي ابي جعفر في حديث قال لابأس اذ زنا رجل بامرءة ان يتزوج بها بعد وضرب مثل ذلك رجل سرق ثمرة نخلة ثم اشتراها بعد.[53]

و مثلها موثقة هاشم بن المثني.[54]

الطائفة الثانية: مادل علي جواز تزويج الزانية بشرط توبتها.

منها: موثقة عمار الساباطي عن ابي عبدا... سالته عن الرجل يحل‌له به ان يتزوج امرءة كان يفجربها قال ان آنس منها رشداً فنعم و الافليراودها علي الحرام فان تابعته فهي عليه حرام و ان ابت فليتزوجها.[55] و نحوه في الدلالته صحيحة ابي بصير.[56]

منها: موثقة اسحاق بن حريز عن ابي عبدالله قال قلت له الرجل يفجر بالمرءة ثم يبدوله في تزويجها هل يحل له ذلك؟ قال نعم اذا هواجتنبها حتي تنقضي عدّتها باستبراء رحمها من ماءالفجور فله ان يتزوجها و انما يجوز له ان يتزوجّها بعد ان يقف علي توبتها.[57]

و نحوه في الدلالة صحيحة محمد بن مسلم.[58]

اقول: ان مقتضي القاعدة في المقام و امثاله ممّا يكون الحكم واحداً. حمل المطلق علي المقيّد و لايبقي تعارض بين الطائفتين الافي بادي النظر فلا يجوز نكاح الزانية للزاني بها الا بعدالوقوف علي توبتها و لاينافي الاخبار المقيّدة اطلاق النصوص الاولي لان من الممكن اتكال الامام علي قرينه حالية في ترك الاستفصال مفاضاً الي ان في تعبير«ثم اشتراها بعد» شعاراً الي التوبة لان السارق لايشتري المسروق الا بعد الندامة و هي التوبة. فالاطلاق ليس آبياً عن التقيد.

هذا ولكن قال في الجواهر بعد بيان التقييد: و فيه انها قاصرة عن ذلك بالشهرة علي خلافها و بموافقها لابن حنبل و قتادة ... فالمتجه حمل هذه النصوص علي التقيّته اوالكراهة.[59]

و لكن هذا الكلام كماتري بعد ان الترجيح بالشهرة لامحلَّ له بعد الجمع الصّحيح العرفي بين النصوص و كذلك الموافقه لابن حنبل و قتاده مضافاً الي ماعرفت في صدرالكلام ان اكثر العامّة قائلون بجواز تزويج الزانية للزاني به. فالاخبار المطلقه هي الموافقه للعامة لاالاخبار المقيّدة.

 



 
نوشته شده توسط مجید راسخی در 0:40 |  لینک ثابت   •